بضعة بحوث ودراسات مضمومة بين دفتي هذا الكتاب، وهي على إختلاف موضوعاتها وأفكارها، إلا أن هاجسها الأساسي والمحوري هو الحرية التي طالما قمعها النظام الأبوي العربي، بوجوهها المتعددة: السياسي والإجتماعي والديني والثقافي والتراثي…
هذا الهاجس الذي تراوده رغبة عارمة في إدارة الظهر، أو قُلْ: كشف القفا لهذا “الأب” الوصي على العقل تجعله مجرد مطمر تُطمر فيه بكل أمان وأطمئنان الإجابات المستقرّة والمستكينة وراء أسوار قلاع المقدّس باسم الدين والتراث تارةً، أو بإسم الوحدة العربية والبروليتاريا العالمية نادرة أخرى.
فمن نقد النظام الأبوي عند هشام شرابي، إلى إرهاصات حقوق الإنسان عند الكواكبي، إلى مآلات جدلية الفحولة/ الطغيان عند المثقف الوطني الديمقراطي اليوم ممثلاً بعبد الله الغذامي… ومن نقد ند العقل العربي مع جورج طرابيشي إلى إنتفاء الحاجة إلى العلمانية بنظر الجابري… محاور تتبعها بحوث مستفيضة في روحانية هادي العلوي والصوفية القومية عند أمين الريحاني، وتجليات الوعي التاريخي عند قسطنطين زريق وعبد الله العروي ورئيف خوري وياسين الحافظ وإلياس مرقص…
يُقدّم لنا عبد الرزاق عيد لوحة بانورامية عن إرادة الحرية وإرادة المعرفة، اللتين تلتقيان على هدف تحطيم الأصنام، وفي طليعتها: صنم النظام الأبوي المكرَّس في صورة الأب السياسي والثقافي والتراثي، السادن المطلق في هيكل الإستبداد السياسي والديني، والطغيان الثقافي والإجتماعي.