وسط زمان معولم منمط الأنساق تبرز الثقافة المجتمعية كعلامة فارقة لتحد من وطأة الغزو العولمي وتمنح المجتمعات ملامحها الخاصة التي من الضروري حمايتها من الذوبان، سواء كانت تلك الملامح مادية أم فكرية فهي في الأهمية ذاتها ، لتبقى هي العلامة التي ترشدنا إلى أصحابها ليس ذلك فحسب بل تمنحنا تصورا حول فلسفتهم الفكرية المختبئة وسط نسيج ألبستهم وبين أحجار ابنيتهم، فمن منا لا يميز الزي الياباني أو طراز العمارة الفرعونية أو رموز الحضارات العراقية القديمة، فعند اندثار هذه الملامح تفقد المجتمعات هويتها وتلتحق بركب العالم الجديد المعولم الذي أضحى ينادي بتقويض الحدود الزمكانية والدعوة إلى ( اللاهوية ( التي تطمس كل ماهو أصيل لدى المجتمعات وحقنها بثقافات حديثة شمولية تصل لكل مكون من مكوناتها الثقافية الفكرية والمادية والفن ولاسيما التصميم، هو أحد تلك المكونات الذي يستمد سطوته وقوته الوجودية من ثقافة محيطه فالتصميم هو خطاب بصري وأداة اتصال مهمة طويلة الأمد بإمكان المصمم استثمارها لترسيخ صور ثقافته في ذاكرة التاريخ من خلال تناول معطيات محيطه الاجتماعية أو التراثية أو البيئية أو الدينية في خطاباته البصرية وبثها في فضاء العالم، لذا فالتصميم الجرافيكي له دور مهم في حماية الهوية وإنعاش الذاكرة الثقافية لدى أفراد المجتمع.
المعطيات السوسيوثقافية في التصميم الجرافيكي المعاصر – المجتبى حسين عبود
