هي حكاية كاتبة رعب تعيش على حافة العالم بين الحياة التي تراها بعينيها والظلال التي تبصرها بروحها، كانت تكتب عن القتلة والمجانين عن العوالم المظلمة التي لا يجرؤ أحد على السير فيها، وفي إحدى أمسيات سألها شخص عابر كيف ستتصرفين إذا التهمتك رواياتك؟”
تجمدت الكلمات في حلقها، السؤال كان بسيطا في ظاهره، لكنه حمل في أعماقه احتمالا مرعباً، أن تتحول الكتابة من فعل إبداعي إلى فعل مصيري أن تكتب لتكتشف أنك كنت تصف حياتك القادمة لا خيالك.
كانت تسأل نفسها كل ليلة:
. إذا كانت الشخصيات تعيش خارج مخيلتي، فأين كانت قبل أن أكتبها ؟
. هل أنا من يخلقهم أم أنني فقط أستدعيهم من مكان آخر؟
كل شخصية تحمل معها تاريخها ، ألمها، رغبتها في الانتقام من الكاتبة التي حبستها في نصوص مليئة بالرعب والوحشية البعض يريد محاورتها، البعض يريد معاقبتها، والبعض الآخر يريد قتلها.
لكن السؤال الأخطر الذي بدأ يتردد في ذهنها :
إذا كنت داخل روايتي، فمن الذي يكتب الآن؟”
إذا غيرت نهاية القصة، هل سيتغير مصيري؟
وإذا كتبت من داخل الرواية، فهل يمكنني أن أخلق مخرجا لنفسي؟
الكاتبة التي التهمتها رواياتها – نور بنت الحسين
