بأي المداخل يمكن قراءة “التجربة الداخلية”، لجورج باطاي، وبأي توصيف يمكن النظر إليها، هل باعتبارها عملا فلسفيا، أم شعريا، أم روائيا، أم سيرة ذاتية، أم باعتبارها عملا نقديا للأنساق الكبرى للمذاهب وللسلل ؟ وبأي صفة يمكن النظر إلى كاتبها، هل باعتباره “فيلسوفا”، “مجنونا”، “مغامرا”، “قديسا. “مجرها”. “بروليتاريا”، “عالما”، “ممثلا”، أو “شاعرا”، مثلما يكشف فيليب سوليرز عن حيرته وعجزه الكامل عن تحديد فصيلة دمه. والقارئ الذي يريد أن يدخل مغامرة هذه التجربة هل يستطيع أن يخرج منها سالما ؟ هل يستطيع أن يتخلص من قلق هو ملازمه إلى القبر. عموما كل من يدخل الرحلة ويركب الطريق لن يفتقد للاستمتاع le jouir الذي يعني في أن اللذة والألم، ورغم أن التجربة تنتقل عبر طبقات ترتقي من الحياة الغفل إلى مستويات عليا من الوعي، وتصطدم بالمستحيل والعدم في كثير من الأحيان، فهي تصر على رفضها للخداع والنفاق الداخلي وللمحدر كمخرج يلخص ج. باطاي عمله بالقول: “إن المعاناة التي تكابدها عند تخلصنا من التسمم هو موضوع هذا الكتاب”.
التجربة الداخلية – جورج باتاي
