في أحد أركان مقهى فيينا القديم، يجلس رجل غريب، لا يطلب شيئًا، لا يتحدث إلى أحد، بل يغوص في صمتٍ كثيف لا يكسره سوى رائحة الكتب القديمة التي تفوح من معطفه البالي. إنه “مانديل”، بائع الكتب العتيقة، ذاكرة المدينة الثقافية، الذي كان يعرف كل عنوان، كل مؤلف، وكل طبعة وكأن الكتب تسري في عروقه.
لكن شيئًا ما تغير. الحرب مرّت كإعصار، لم تترك خلفها إلا الخراب والنسيان. يعود أحد زبائنه السابقين بعد غياب طويل، ليجد مانديل في حال لا تُصدق… ملامحه تاهت، وحياته تحطّمت بين قضبان سجن لم يكن يعرف حتى سببه.
من رجل يُقدّس المعرفة إلى متشرد لفظه التاريخ، تدور الرواية حول مصير إنسان سحقته آلة البيروقراطية والعنصرية، بلا ذنب سوى أنه أحب الكتب أكثر مما أحب العالم نفسه.
“مانديل بائع الكتب القديمة” صرخة ناعمة في وجه الصمت، ومرثية حزينة لكل من اعتقد أن الثقافة تقي من القسوة.
مانديل بائع الكتب القديمة – ستيفان زفايغ



