التطرف : مرض العصر ؟ ربما يكون كذلك . التطرف : يبدو ، في اللحظة الراهنة ، ملكاً على عرش الغبار في الأرض المريضة . وتبدو المرحلة الحضارية التي نعيش حاضنته بامتياز وهو يكشف ، بصورة عميقة ، عن بعض أزمات حداثة عولمية لم تصل ، بعد ، إلى نهاية سعيدة للتاريخ الأرضي . في كل مكان حديث عن التطرف . في كل مكان خوف متزايد من نتائجه المدمرة . كأنه التنين ذو الأوجه السبعة الذي ظل يتربص بالمسافر ، أو كأنه ظهر ذلك الوحش البحري الذي لجأ إليه البحارة اليائسون بعد تحطم سفينتهم ليكتشفوا ورطتهم الفادحة كما أشار إلى ذلك نيتشه ذات يوم . هذا يعني أن التطرف ما فتئ يعرف جيداً ، كيف يتسلل إلى حياتنا من الشقوق والتصدعات في جدران مدنيتنا الحديثة التي أهملت العدالة واحترام الإنسان وغرقت في الصراع الأهوج من أجل الهيمنة . ولكننا لن نوافق – بكل تأكيد – على النظر إليه باعتباره سبياً لمتاعبنا الحالية أو لجحيم العنف الذي نشهد وإنما بوصفه ، أولا وقبل كل شيء ، نتيجة . التطرف نتيجة وليس اختياراً أوسبباً أول يتحكم بخيوط الفوضى التي تصنع تراجيديا العالم . إنه علامة ازمة . ومن الأنسب أن تقرأ الأزمة المعقدة في سياقها الثقافي والحضاري بعيداً عن كل روح اختزالية لا تنظر إلا إلى الجزء الظاهر من الجبل الجليدي.
منتجات ذات صلة
قصص و روايات عربية
0.00$
قصص و روايات عربية
0.00$
قصص و روايات عربية
0.00$
قصص و روايات عربية
0.00$